الشنقيطي

237

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وجعل اللّه هاتين المرأتين مثلا للذين كفروا ، وهو شامل لجميع الأقارب كما قدمنا . وقد سمعت من الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في معرض محاضرة له الاستطراد في ذلك ، وذكر قصة هاتين المرأتين ، وقصة إبراهيم مع أبيه ونوح مع ولده ، فاستكمل جهات القرابات زوجة مع زوجها ، وولد مع والده ، ووالد مع ولده . وذكر حديث « يا فاطمة اعملي فإني لا أغني عنك من اللّه شيئا » « 1 » . ثم قال : ليعلم المسلم أن أحدا لا يملك نفع أحد يوم القيامة ، ولو كان أقرب قريب إلا بواسطة الإيمان باللّه وبما يكرم اللّه به من شاء بالشفاعة ، كما في قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [ الطور : 21 ] الآية . قوله تعالى : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ 11 ] . جاء في هذا المثل بيان مقابل للبيان المتقدم والمفهوم المخالف له ، وهو أن المؤمن لا تضره معاشرة الكافر ، كما أن الكافر لا تنفعه معاشرة المؤمن ، وفي هذا المثل قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في مذكرة الإملاء : لقد اختارت امرأة فرعون في طلبها حسن الجوار قبل الدار اه . أي في قولها : ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ الآية . قوله تعالى : وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا [ 12 ] . بين تعالى المراد بالروح بأنه جبريل عليه السلام في قوله : فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) [ مريم : 17 ] وهو جبريل . كما في قوله : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [ الشعراء : 193 ] أي نزل جبريل بالقرآن ، وفي هذه الآية رد على النصارى استدلالهم بها على أن عيسى عليه السلام ابن اللّه ومن روحه تعالى ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وبيان هذا الرد أن قوله تعالى :

--> ( 1 ) سبق تخريجه .